سميح عاطف الزين

46

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الشخصية مهما بلغت من الرقيّ والعظمة . وما المركز الإنسانيّ الرفيع الذي احتلّه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجهده الشخصيّ وتوفيق بارئه ، إلا دليل قاطع على بلوغ مرتبة لا ينالها أحد غيره من بني الإنسان ! وإذا كانت البشارة الأولى ببعث محمد قد حفلت بها التوراة ، وحفل بها من بعدها الإنجيل حيث : يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ « 1 » فإن إغفال هذه البشارة ومحاولة كتمانها وطمس معالمها ، قد قامت بها عقول كثيرة ، وعملت لها أيد خفية متنوعة ، ولا سيما الأيدي الإسرائيلية المزوّرة التي أدخلت كثيرا من التحريف على الكتب السماوية ، وعلى تعاليمها الإلهية ، ما عدا القرآن الكريم الذي قال اللّه تعالى فيه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » . نعم إن العمل المنسّق الدائب على إخفاء تلك البشارة قد كان من قبل أعداء الإنسانية الذين يكتبون الكتاب ويحرّفونه بأيديهم . ولكن مهما بذل أولئك المحرفون والمزورون من جهود ، فقد اصطدمت كل خططهم بالحقيقة التي ذاعت ولم تعد تخفى ، ألا وهي بعث محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّا ورسولا ، وخاتما للأنبياء والمرسلين . هذا البعث الذي جاء ملء سمع الدّنيا وبصرها ، وإيذانا من رب العالمين للبشر أجمعين باتباع هذا الرسول الأمين حتى يكون لهم الفلاح في الدنيا والآخرة ، وفقا لعهد اللّه - تعالى - الذي قطعه على نفسه في محكم كتابه الكريم ، عندما

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 . ( 2 ) سورة الحجر : 9 .